الفيض الكاشاني

355

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وإنّه لم ينظر إليها منذ خلقها » ( 1 ) . وروي « أنّ سليمان بن داود عليهما السّلام مر في موكبه والطير تظلَّه والجنّ والإنس عن يمينه وعن يساره ، قال : فمرّ بعابد من عبّاد بني إسرائيل فقال : واللَّه يا ابن داود لقد آتاك اللَّه ملكا عظيما ، قال : فسمع سليمان فقال : لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير ممّا أعطي ابن داود ، فإنّ ما أعطي ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ألهاكم التكاثر » يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك إلا ما تصدّقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الدّنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، وعليها يعادي من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أصبح والدّنيا أكبر همّه فليس من اللَّه في شيء ، وألزم اللَّه قلبه أربع خصال : همّا لا ينقطع عنه أبدا ، وشغلا لا يتفرّغ منه أبدا ، وفقرا لا ينال غناه أبدا ، وأملا لا يبلغ منتهاه أبدا » ( 4 ) . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الدّنيا موقوفة بين السماء والأرض منذ خلقها اللَّه عزّ وجلّ لا ينظر إليها وتقول يوم القيامة : يا ربّ اجعلني لأدنى أوليائك نصيبا

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في التاريخ من حديث أبي هريرة كما في الجامع الصغير . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ج 4 ص 323 من حديث مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبيه . ( 3 ) ما عثرت على تمام حديث في أصل نعم أخرج أحمد صدره في المسند والبيهقي في الشعب من حديث عائشة كما في الجامع الصغير . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر دون قوله « الزم اللَّه قلبه - الخ - » وكذلك رواه ابن أبي الدنيا من حديث أنس باسناد ضعيف ، والحاكم من حديث حذيفة ، وروى هذه الزيادة منفردة صاحب الفردوس من حديث ابن عمر وكلاهما ضعيف كما في المغني .